السيد الطباطبائي

258

نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )

الفصل الثالث عشر في قدرته تعالى إنّ من المعاني الّتي نعدّها من الكمالات الوجوديّة القدرة . ولا تكون إلّا في الفعل دون الانفعال ، فلا نعدّ انفعال الشيء عن غيره - شديدا كان أو ضعيفا - قدرة ، ولا في كلّ فعل ، بل في الفعل الّذي لفاعله علم به ، فلا نسمّي مبدئيّة الفواعل الطبيعيّة العادمة للشهور قدرة لها ، ولا في كلّ فعل لفاعله علم به ، بل في الفعل العلميّ الّذي يبعث العلم به فاعله على الفعل ، فليست مبدئيّة الإنسان - مثلا - لأفعاله الطبيعيّة البدنيّة قدرة ، وإن كان له علم بها ، بل الفعل الّذي يعلم الفاعل أنّه خير له من حيث إنّه هذا الفاعل بأن يتصوّره ويصدّق أنّه خير له من حيث إنّه هذا الفاعل . ولازم العلم بكون الفعل خيرا للفاعل أن يكون كمالا له يقتضيه بنفسه ، فإنّ خير كلّ نوع هو الكمال المترتّب عليه ، والطبيعة النوعيّة هي المبدأ المقتضي له ، وإذا فرض أنّه عالم بكونه خيرا له وكمالا يقتضيه انبعث الفاعل إليه بذاته . لا بإيجاب مقتض غيره وتحميله عليه ، فلا قدرة مع الإجبار ، والقادر مختار ، بمعنى أنّ الفعل إنّما يتعيّن له بتعيين منه [ 1 ] ، لا بتعيين من غيره .

--> ( 1 ) أي : بتعيين من نفسه ، بأن يقتضيه ذاته .